وقرئ: بالفتح والتخفيف (١)، والقول فيه كالقول في التشديد. والأصل: وأنه، على أن الهاء ضمير الشأن والحديث، وموضع {هَذَا} رفع بالابتداء وخبره {صِرَاطِي} وقد جوز أن يكون في موضع نصب (٢) على أنه اسم أن كالمكسورة، والمكسورة (٣) أكثر إعمالًا إذا خففت، وقيل (أَنْ) على هذه القراءة مزيدة كالتي في قوله {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِير}(٤) تعضده قراءة من قرأ: {هَذَا صِرَاطِي} وهو الأعمش (٥).
وقرئ بالكسر (٦) على الاستئناف، قال أبو علي: والفاء في {فَاتَّبِعُوهُ} على قراءة الكسر عاطفة جملة على جملة، وهي في قراءة من فتح مزيدة، انتهى كلامه (٧).
و{مُسْتَقِيمًا}: حال، والعامل ما في {هَذَا} من معنى التنبيه والإِشارة.
أحدهما: في موضع المفعول لـ (تفرَّق)، والمعنى: ولا تتبعوا الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية وغيرهما فتفرقكم أيادي سبَا (٨).
(١) أي (وأنْ هذا) وهي قراءة ابن عامر، ويعقوب كما سيأتي. (٢) جوزه النحاس ١/ ٥٩٢. (٣) هكذا (والمكسورة) في الأصل. وفي المطبوع: (والمفتوحة). وانظر حجة الفارسي ٣/ ٤٣٦. (٤) سورة يوسف، الآية: ٩٦. وانظر القول بزيادة (أن) في معاني النحاس ٢/ ٥١٨. (٥) انظر قراءته أيضًا في الكشاف ٢/ ٤٨. ونسبها ابن عطية ٦/ ١٨٢ إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -. (٦) هي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف. انظر هذه القراءات جميعًا في السبعة/٢٧٣/، والحجة ٣/ ٤٣٥، والمبسوط / ٢٠٥/، والتذكرة ٢/ ٣٣٦. (٧) الحجة ٣/ ٤٣٧. (٨) أيادي سبا. أو أيدي سبا - بدون همز - مَثَلٌ تضربه العرب في الفرقة تشبهًا لأهل سبأ بعد أن مزقهم الله تعالى فتفرقوا في الأرض.