للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأول فالمستكن المرفوعُ القائم مقام الفاعل فيه، وأما الثاني فـ {مِنْ رَبِّكَ}.

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)}:

قوله عز وجل: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} أي: تم كل ما أخبر به، وأمر ونهى ووعد وأوعد على ما فسر (١)، {صِدْقًا} فيما وعد، {وَعَدْلًا} فيما حكم، عن قتادة (٢).

والكلمات الموصوفة بالتمام هي القرآن (٣).

و{صِدْقًا وَعَدْلًا}: مصدران في موضع الحال (٤) من الكلمات، أي: صادقه وعادلة. وقيل: هما مفعولان له (٥). وقيل: نصبهما على البيان (٦).

وقوله: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} أي: لا أحد يبدل شيئًا مما أخبر به في كتابه، على معنى: أنه كائن لا محالة.

وقرئ: (كلمةُ ربِّك) بالتوحيد (٧)؛ لأنها تقع على الكثير، كقولهم: قال فلان في كلمته، يعنون في قصيدته.


(١) الكشاف ٢/ ٣٦.
(٢) أخرجه الطبري ٨/ ٩. وفيه سقط. وهو على تمامه في معاني النحاس ٢/ ٤٧٨، ومعالم التنزيل ٢/ ١٢٥.
(٣) الطبري ٨/ ٩، والماوردي ٢/ ١٦٠. ونسبه ابن الجوزي ٣/ ١١١ إلى قتادة. واستبعده ابن عطية ٦/ ١٣٦.
(٤) اقتصر عليه الزمخشري، وابن عطية. وجوزه النحاس، ومكي، وذكراه بعد كونهما منصوبين على المصدر.
(٥) جوزه العكبري ١/ ٥٣٤ مع الذي بعده والذي قبله
(٦) اقتصر عليه الطبري ٨/ ٩ وعنده: على التفسير. والتفسير، والبيان، والتمييز واحد.
(٧) قرأها الكوفيون، ويعقوب. كما سوف أخرج.

<<  <  ج: ص:  >  >>