للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم يُشَبَّهُ به كُلُّ مُموَّهٍ مزوَّقٍ (١) من القول وغيره، يقال: زَخْرَفَهُ يُزَخْرِفُهُ زَخْرَفَةً، إذا زيَّنَهُ.

وقوله: {غُرُورًا} مصدر قولك: غَرَّهُ يَغُرُّهُ غُرورًا، إذا خدعه، وانتصابه هنا على أحد ثلاثة أوجهٍ:

إما على أنه مفعول من أجله، أي: يفعلون ذلك خَدْعًا، أي: للخدع.

أو على أنه مصدر في موضع الحال، أي: غارِّين.

أو على أنه منصوب على المصدر، وهو قول أبي إسحاق، قال: وهذا المصدر محمول على المعنى، لأن معنى إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور، فكأنه قال: يغرُّون غرورًا (٢).

وقوله: {مَا فَعَلُوهُ} الهاء في {مَا فَعَلُوهُ} تعود على الإِيحاء، دل عليه {يُوحِي}، أو على العداوة، وذُكِّرتْ حملًا على المعنى؛ لأن العداوة والشَّنْآن بمعنًى، كما أن الموعظة والوعظ كذلك، أو على ذلك.

وقوله: {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها والراجع إليها محذوف، أي: يفترونه، وأن تكون مصدرية بتقدير الافتراء، وهي على الأوجه الثلاثة في موضع نصب عطفًا على الهاء والميم قبلها، وقد جوز أن تكون الواو بمعنى مع (٣).

{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)}:


(١) في (أ) و (د): مزور، بالراء. وكلاهما يأتي بمعنى التحسين والتقويم. انظر القاموس المحيط (زور) و (زوق).
(٢) معاني أبي إسحاق الزجاج ٢/ ٢٨٤.
(٣) جوزه العكبري ١/ ٥٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>