قوله عز وجل:{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} أي: ولو شاء الله إيمانهم، أو: أن يؤمنوا لما أشركوا، وحذف للعلم به، أعني مفعول {شَاءَ}.
وقوله:{وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} الكاف مفعول أول، و {حَفِيظًا} ثان؛ لأن جعلنا هنا بمعنى صيرنا، و {عَلَيْهِمْ} متعلق بحفيظ، ومفعول حفيظ محذوف وهو ما يصدر منهم من الأفعال والأقوال.
قوله عز وجل:{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}(من دون الله) في موضع الحال من الموصول أو من الراجع إليه.
وقوله:{فَيَسُبُّوا} جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف (٢). قيل: كان المسلمون يسبون آلهتهم، فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله (٣).
وقوله:{عَدْوًا} العَدْو: الظلم وتجاوز الحد، وهو مصدر، يقال: عدا فلان على فلان، عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدوانًا وعَداءً بمعنًى، وهو إذا ظَلَمَ ظُلْمًا جاوز فيه القَدْرَ. وفي انتصابه ثلاثة أوجه:
(١) سورة البقرة، الآية: ٩١. (٢) قاله العكبري ١/ ٥٣٠. (٣) كذا قال الزمخشري ٢/ ٣٣. وهو مبني على سبب نزول الآية، فقد أخرج الطبري ٧/ ٣٠٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: (ولا تسبوا الذين ... ) قال: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك. فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوًا بغير علم. وعن قتادة: كان المسلمون يسبون الأصنام، فيسب المشركون الله عدوًا بغير علم.