للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثاني: حال من {رَبِّكَ}، أي: منفردًا، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} (١).

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)}:

قوله عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} أي: ولو شاء الله إيمانهم، أو: أن يؤمنوا لما أشركوا، وحذف للعلم به، أعني مفعول {شَاءَ}.

وقوله: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} الكاف مفعول أول، و {حَفِيظًا} ثان؛ لأن جعلنا هنا بمعنى صيرنا، و {عَلَيْهِمْ} متعلق بحفيظ، ومفعول حفيظ محذوف وهو ما يصدر منهم من الأفعال والأقوال.

{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)}:

قوله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (من دون الله) في موضع الحال من الموصول أو من الراجع إليه.

وقوله: {فَيَسُبُّوا} جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف (٢). قيل: كان المسلمون يسبون آلهتهم، فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله (٣).

وقوله: {عَدْوًا} العَدْو: الظلم وتجاوز الحد، وهو مصدر، يقال: عدا فلان على فلان، عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدوانًا وعَداءً بمعنًى، وهو إذا ظَلَمَ ظُلْمًا جاوز فيه القَدْرَ. وفي انتصابه ثلاثة أوجه:


(١) سورة البقرة، الآية: ٩١.
(٢) قاله العكبري ١/ ٥٣٠.
(٣) كذا قال الزمخشري ٢/ ٣٣. وهو مبني على سبب نزول الآية، فقد أخرج الطبري ٧/ ٣٠٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: (ولا تسبوا الذين ... ) قال: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك. فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوًا بغير علم. وعن قتادة: كان المسلمون يسبون الأصنام، فيسب المشركون الله عدوًا بغير علم.

<<  <  ج: ص:  >  >>