وأما من قرأ بلامين (١)؛ فيحتمل أن يكون عربيًا، كضيغم في الصفات، وأصله: ليسَعُ، فدخلت عليه الة التعريف على حد ما تدخل على الصفات، نحو: الحارث والعباس. وأن يكون أعجميًا على فيعل فنُكِّر ثم عُرِّف، وأن تكون فيه مزيدة بمنزلة اليسعِ.
قوله عزَّ وجلَّ:{وَمِنْ آبَائِهِمْ} وما عطف عليه في موضع النصب عطفًا على {وَكُلًّا}(٢) بمعنى: وفضلنا بعض آبائهم، أو هدينا هؤلاء، وهدينا بعض آبائهم، هذا قول أبي إسحاق وغيره (٣).
و(من) على هذا للتبعيض (٤)، ولك أن تجعلها للبيان بمعنى: وففك كلًّا منهم، أو: وهدينا كلًّا منهم (٥)، يعضده (واجتبيناهم) أي: اصطفيناهم، من جَبَيْتُ الماء في الحوض، وجَبَوتُهُ أيضًا، عن الكسائي، إذا جمعتَه (٦). فالاجتباء: جمع الذي تجتبيه إلى خاصتك.