للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما من قرأ بلامين (١)؛ فيحتمل أن يكون عربيًا، كضيغم في الصفات، وأصله: ليسَعُ، فدخلت عليه الة التعريف على حد ما تدخل على الصفات، نحو: الحارث والعباس. وأن يكون أعجميًا على فيعل فنُكِّر ثم عُرِّف، وأن تكون فيه مزيدة بمنزلة اليسعِ.

وقوله: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا} (كلا) منصوب بفضلنا.

{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)}:

قوله عزَّ وجلَّ: {وَمِنْ آبَائِهِمْ} وما عطف عليه في موضع النصب عطفًا على {وَكُلًّا} (٢) بمعنى: وفضلنا بعض آبائهم، أو هدينا هؤلاء، وهدينا بعض آبائهم، هذا قول أبي إسحاق وغيره (٣).

و(من) على هذا للتبعيض (٤)، ولك أن تجعلها للبيان بمعنى: وففك كلًّا منهم، أو: وهدينا كلًّا منهم (٥)، يعضده (واجتبيناهم) أي: اصطفيناهم، من جَبَيْتُ الماء في الحوض، وجَبَوتُهُ أيضًا، عن الكسائي، إذا جمعتَه (٦). فالاجتباء: جمع الذي تجتبيه إلى خاصتك.

{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)} و:

قوله عزَّ وجلَّ: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} لأ ابتداء وخبر، والإِشارة إلى الهدي،


(١) يعني: (والَّيْسَعَ). وهي قراءة صحيحة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف. انظرها والتي قبلها في السبعة/ ٢٦٢/، والحجة ٣/ ٣٣٧، والمبسوط / ١٩٨/، والتذكرة ٢/ ٣٢٨.
(٢) من الآية السابقة.
(٣) معاني الزجاج ٢/ ٢٦٩، وجامع البيان ٧/ ٢٦٢، وزاد المسير ٣/ ٨٠.
(٤) اقتصر عليه البغوي ٢/ ١١٣، وابن عطية ٦/ ٩٩، وابن الجوزي ٣/ ٨٠، والرازي ١٣/ ٥٥.
(٥) اقتصر عليه العكبري ١/ ٥١٦.
(٦) عن الكسائي حكاه الجوهري (جبا) أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>