للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الزمخشري: بعد أن ذكر بعض ما ذكرت: ولا يجوز أن يكون عطفًا على محل {مِنْ شَيْءٍ}، كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد، لأنَّ قوله: {مِنْ حِسَابِهِمْ} كما يأبى ذلك (١).

{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)}:

قوله عزَّ وجل: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ} الضمير في {بِهِ} للقرآن، ومحل {أَنْ} النصب لكونه مفعولًا من أجله، أي: مخافة أن تبسل، أي: تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء عملها، يقال: أَبْسَلْتُ فلانًا، إذا أسلمتَه للهلكة.

قال عوف بن الأحوص (٢):

٢٠٢ - وإبسالي بَنيَّ بغيرِ جُرْمٍ ... بَعَونَاهُ ولا بدَمٍ مُرَاقِ (٣)

البَعْوُ: الجناية والجرم، قيل: وكان حَمَل عن عَتِيٍّ (٤) لبني قشير دم ابني السَّجْفِيَّة، فقالوا: لا نرضى بك، فرهنهم بنيه طلبًا للصلح (٥).


(١) الكشاف ٢/ ٢١.
(٢) ابن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي ترجم له المرزباني في معجم الشعراء ٢٧٥ - ٢٧٦، والبكري في سمط اللآلي ١/ ٣٧٧.
(٣) انظر هذا الشاهد في كتاب العين ٢/ ٢٦٥. ومجاز القرآن ١/ ١٩٤، ومعاني الزجاج ٢/ ٢٦١، وجامع البيان ٧/ ٢٣٣، وجمهرة اللغة (بسل) و (بعو)، ومعاني النحاس ٢/ ٤٤٢، ومقاييس اللغة (بسل) والصحاح (بسل)، والنكت والعيون ٢/ ١٣١، والمخصص ١٣/ ٧٩، والكشاف ٢/ ٢١.
(٤) كذا في (ب). وفي (أ): عصي. وفي (د)، والصحاح، والقرطبي واللسان: غنيّ.
(٥) حكى هذا القول: الجوهري، وحكاه عنه صاحب اللسان، وانظر جامع القرطبي ٧/ ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>