وقوله:{يُرِيدُونَ} في موضع الحال من (الذين) أو من الضمير في {يَدْعُونَ}، فإن قلت: ما المراد بقوله: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}؟ قلت: قيل: المراد بذلك: التنبيه على إخلاص عملهم، والوجه يُعَبَّرُ بِهِ عن ذات الشيء وحقيقته (١).
وقوله:{مِنْ شَيْءٍ}: (من) مزيدة للتوكيد، ومحلها الرفع بالابتداء، والخبر {عَلَيْكَ} و {مِنْ حِسَابِهِمْ} في موضع الحال لأجل تقديمه على الموصوف وهو {شَيْءٍ}.
فإن قلت: هل يجوز عكس هذا وهو أن يكون الخبر {مِنْ حِسَابِهِمْ}، و {عَلَيْكَ} الحال لما ذكرت آنفًا؛ قلت: لا يبعد ذلك (٢).
ولا يجوز أن يكون {مِنْ شَيْءٍ} اسم (ما)، كما زعم بعضهم (٣)، لتقديم الخبر عليه (٤)، ومثله:{وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ}.
وقوله:{فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي، وهو قوله:{مَا عَلَيْكَ}، و {فَتَكُونَ} جواب النهي وهو قوله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ}
الزمخشري: ويجوز أن يكون عطفًا على {فَتَطْرُدَهُمْ} على وجه التسبيب، لأنَّ كونه ظالمًا مسبب عن طردهم، انتهى كلامه (٥)، فيحسن الوقوف على هذا على قوله:{وَجْهَهُ}.
(١) الكشاف ٢/ ١٦. (٢) جوزه العكبري ١/ ٤٩٩ أيضًا (٣) هو مكي في مشكله ١/ ٢٦٧. وابن الأنباري في البيان ١/ ٣٢١. (٤) هناك من يجوز إعمال (ما) الحجازية في الخبر المقدم إذا كان ظرفًا أو حرف جر، وهناك من يمنع ذلك مطلقًا. انظر الدر المصون ٤/ ٦٤٢. (٥) الكشاف ٢/ ١٧.