للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: {يُرِيدُونَ} في موضع الحال من (الذين) أو من الضمير في {يَدْعُونَ}، فإن قلت: ما المراد بقوله: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}؟ قلت: قيل: المراد بذلك: التنبيه على إخلاص عملهم، والوجه يُعَبَّرُ بِهِ عن ذات الشيء وحقيقته (١).

وقوله: {مِنْ شَيْءٍ}: (من) مزيدة للتوكيد، ومحلها الرفع بالابتداء، والخبر {عَلَيْكَ} و {مِنْ حِسَابِهِمْ} في موضع الحال لأجل تقديمه على الموصوف وهو {شَيْءٍ}.

فإن قلت: هل يجوز عكس هذا وهو أن يكون الخبر {مِنْ حِسَابِهِمْ}، و {عَلَيْكَ} الحال لما ذكرت آنفًا؛ قلت: لا يبعد ذلك (٢).

ولا يجوز أن يكون {مِنْ شَيْءٍ} اسم (ما)، كما زعم بعضهم (٣)، لتقديم الخبر عليه (٤)، ومثله: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ}.

وقوله: {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي، وهو قوله: {مَا عَلَيْكَ}، و {فَتَكُونَ} جواب النهي وهو قوله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ}

الزمخشري: ويجوز أن يكون عطفًا على {فَتَطْرُدَهُمْ} على وجه التسبيب، لأنَّ كونه ظالمًا مسبب عن طردهم، انتهى كلامه (٥)، فيحسن الوقوف على هذا على قوله: {وَجْهَهُ}.

{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)}:


(١) الكشاف ٢/ ١٦.
(٢) جوزه العكبري ١/ ٤٩٩ أيضًا
(٣) هو مكي في مشكله ١/ ٢٦٧. وابن الأنباري في البيان ١/ ٣٢١.
(٤) هناك من يجوز إعمال (ما) الحجازية في الخبر المقدم إذا كان ظرفًا أو حرف جر، وهناك من يمنع ذلك مطلقًا. انظر الدر المصون ٤/ ٦٤٢.
(٥) الكشاف ٢/ ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>