قوله عز وجل:{إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ} بأن يُصِمَّكم، و {وَأَبْصَارَكُمْ} بأن يُعْمِيَكم. {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} بأن يُغطي عليها ما يَذهب عنده فهمُكم وعقلُكم، وقد مضى الكلام على وجه إفراد السمع من جمع الأبصار والقلوب فيما سلف من الكتاب (١).
وقوله:{مَنْ إِلَهٌ}(مَن) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {إِلَهٌ} خبره، و {غَيْرُ اللَّهِ} و {يَأْتِيكُمْ} كلاهما في موضع رفع على النعت لـ {إِلَهٌ}، وجواب {إِنْ} محذوف تقديره: فمن يأتيكم به.
واختلف في الضمير في {بِهِ}:
فقيل: للسمع بالتصريح، وتدخل فيه الأبصار والقلوب بدَلالة التضمين (٢).
وقيل: للمأخوذ [والمختوم عليه](٣).
وقيل: للهدى، لأنه مدلول عليه من سياق الكلام، إذ كان الضلال بأخذ ما ذكر، والهدى بالمنة بالامتناع به (٤).
وقيل: أُجْرِيَ الضمير مُجْرَى اسم الإِشارة (٥)، كأنه قيل: من يأتيكم بذلك؟ فاعرفه.
(١) انظر إعراب الآية (٧) من البقرة. (٢) هكذا في القرطبي ٦/ ٤٢٨ أيضًا. وكونه للسمع: جوزه الطبري ٧/ ١٩٧، والزجاج ٢/ ٢٤٩، والنحاس في المعاني ٢/ ٤٢٦. (٣) هكذا في التبيان ١/ ٤٩٧، وعبر عنه الطبري وتبعه النحاس: مَن إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع ... قال النحاس: والهاء كناية عن المصدر. وسقط ما بين المعكوفتين من (د) و (ط). (٤) في (ط): عنه بدل به. وسقطت من (ب). وكونه كناية عن الهدى قاله الفراء ١/ ٣٣٥، والطبري ٧/ ١٩٧. (٥) قاله الزمخشري ٢/ ١٤.