للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦)}:

قوله عز وجل: {إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ} بأن يُصِمَّكم، و {وَأَبْصَارَكُمْ} بأن يُعْمِيَكم. {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} بأن يُغطي عليها ما يَذهب عنده فهمُكم وعقلُكم، وقد مضى الكلام على وجه إفراد السمع من جمع الأبصار والقلوب فيما سلف من الكتاب (١).

وقوله: {مَنْ إِلَهٌ} (مَن) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {إِلَهٌ} خبره، و {غَيْرُ اللَّهِ} و {يَأْتِيكُمْ} كلاهما في موضع رفع على النعت لـ {إِلَهٌ}، وجواب {إِنْ} محذوف تقديره: فمن يأتيكم به.

واختلف في الضمير في {بِهِ}:

فقيل: للسمع بالتصريح، وتدخل فيه الأبصار والقلوب بدَلالة التضمين (٢).

وقيل: للمأخوذ [والمختوم عليه] (٣).

وقيل: للهدى، لأنه مدلول عليه من سياق الكلام، إذ كان الضلال بأخذ ما ذكر، والهدى بالمنة بالامتناع به (٤).

وقيل: أُجْرِيَ الضمير مُجْرَى اسم الإِشارة (٥)، كأنه قيل: من يأتيكم بذلك؟ فاعرفه.


(١) انظر إعراب الآية (٧) من البقرة.
(٢) هكذا في القرطبي ٦/ ٤٢٨ أيضًا. وكونه للسمع: جوزه الطبري ٧/ ١٩٧، والزجاج ٢/ ٢٤٩، والنحاس في المعاني ٢/ ٤٢٦.
(٣) هكذا في التبيان ١/ ٤٩٧، وعبر عنه الطبري وتبعه النحاس: مَن إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع ... قال النحاس: والهاء كناية عن المصدر. وسقط ما بين المعكوفتين من (د) و (ط).
(٤) في (ط): عنه بدل به. وسقطت من (ب). وكونه كناية عن الهدى قاله الفراء ١/ ٣٣٥، والطبري ٧/ ١٩٧.
(٥) قاله الزمخشري ٢/ ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>