قوله عز وجل:{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا}(إذ) ظرف لـ {تَضَرَّعُوا}، أي: فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ومعناه نفي التضرع، كأنه قيل: فَلَمْ يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا. قيل: وإنما جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلّا عِنادهم (١).
فإن قلت: قوله: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ}(٢) يدل على أنهم تضرعوا بالدعاء، وقوله:{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} يدل على أنهم لم يتضرعوا، فما الجامع بينهما؟
قلت: قيل: تضرعوا بالدعاء في كشف البلاء باللسان، ولم يتضرعوا بالإِنابة وإخلاص الطاعة، [فلم يعتد بذلك وذُمّوا عليه، وقيل: فهلا تضرعوا بالإنابة وإخلاص الطاعة](٣).
وقوله:{وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} استدراك بعد النفي على المعنى، أي: فَلَمْ يتضرعوا ولكن.