وقوله:{إِنْ شَاءَ} إن: شرطية وجوابها محذوف دل عليه ما تقدم، أي: إن أراد أن يتفضل عليكم فعل ما سألتموه.
وقوله:{وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ}(ما) في موضع نصب بـ {وَتَنْسَوْنَ}، وهي مصدرية إلّا أنها بمعنى المفعول، كخَلْقِ الله، وضَرْبِ الأمير، إذ المراد بها الآلهة، أي: وتتركون آلهتكم، أو لا تذكرونها في ذلك الوقت؛ لأن أذهانكم مغمورة بذكر ربكم وحده، إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره، قاله الزمخشري (١).
قوله عز وجل:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ}(من) متعلق بـ {أَرْسَلْنَا}، ولا يجوز أن يكون في موضع الصفة لأمم؛ لأنه زمان، والزمان لا يكون وصفًا للجثة، كما لا يكون خبرًا عنها، وقد ذكر فيما سلف (٢).
وقوله:{بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} كلاهما فَعْلاء لا مذكر له، كصحراء. فإن قلت: أين مفعول أرسلنا؟ قلت: محذوف تقديره: ولقد أرسلنا رسلًا إلى أمم من قبلك فخالفوهم فأخذناهم بالبأساء، وهي البؤس، والضراء، وهي الضر. وقيل: البأساء: الجوع والقحط، والضراء: المرض والنقص في الأموال والأنفس (٣).
وقوله:{لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} أي: يتذللون ويتخشعون لربهم، ويتوبون عن ذنوبهم، والتضرع: الابتهال إلى الله تعالى، وهذا الترجي راجع إليهم لا إلى
(١) الكشاف ٢/ ١٣. (٢) تقدم ذلك في إعراب الآية (٣٤) من هذه السورة. (٣) كذا في الكشاف ٢/ ١٤ أيضًا. والأكثر على معنى القول الأخير. انظر جامع البيان ٧/ ١٩٢، ومعاني الزجاج ٢/ ٢٤٨، ومعاني النحاس ٢/ ٤٢٣، ولخصها ابن عطية بقوله: البأساء المصائب في الأموال، والضراء في الأبدان، هذا قول الأكثر، وقيل: قد يوضع كل واحد بدل الآخر.