وقوله:{لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} اللام في {لِأُنْذِرَكُمْ} متعلق بـ {وَأُوحِيَ}، والضمير في {بِهِ} للقرآن، و (مَن) في قوله: {وَمَنْ بَلَغَ} في موضع نصب عطفًا على ضمير المخاطبين في قوله: {لِأُنْذِرَكُمْ}. والمستكن في {بَلَغَ} للقرآن، على معنى: لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم، فحذفت الهاء من الصلة لطول الاسم بها. وقيل: من الثقلين، وقيل: من بلغه إلى يوم القيامة (١).
وقيل معناه: ومن بلغ الحلم (٢)، فالمستكن في {بَلَغَ} على هذا لـ {وَمَنْ}، قال أبو جعفر: وهذا يدل على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا مُتَعَبَّد (٣).
وعن سعيد بن جبير: من بلغه القرآن، فكأنما رأى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - (٤).
وقوله:{إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}(هو) مبتدأ، وخبره {إِلَهٌ}، و {وَاحِدٌ} نعته، و (ما) كافة لـ (إنَّ) عن عملها. وقيل:(ما) موصول في موضع نصب بـ (إنّ)، و {هُوَ} مبتدأ، و {إِلَهٌ} خبره، والجملة صلة الموصول، و {وَاحِدٌ} خبر إن (٥).
(١) قاله النحاس في معانيه ٢/ ٤٠٦، وإعرابه ١/ ٥٣٩، ومكي في المشكل ١/ ٢٥٩، وابن عطية ٦/ ٢٠، والرازي ١٢/ ١٤٨. وكلهم قدم الأول. (٢) انظر هذا القول في معاني النحاس ٢/ ٤٠٦. (٣) انظر كلام أبي جعفر النحاس في كتابه إعراب القرآن ١/ ٥٣٩. (٤) هكذا هذا الأثر عن سعيد بن جبير رحمه الله عند الزمخشري ٢/ ٧، والرازي ٢/ ١٤٧، وأبي حيان ٤/ ٩١. وإنما هو لمحمد بن كعب القرظي كما في الطبري ٧/ ١٦٢، والبغوي ٢/ ٨٩، وابن الجوزي ٣/ ١٣ - ١٤، والقرطبي ٦/ ٣٩٩. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة، وابن الضريس، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، كلهم عن القرظي. انظر الدر المنثور ٣/ ٢٥٧. (٥) انظر هذا الوجه في التبيان ١/ ٤٨٦. وقال أبو البقاء: هو أليق بما قبله. قلت: لكن ضعفه السمين الحلبي ٤/ ٥٦٩ وقال عن كلام العكبري: ولا أدري ما وجه ذلك؟