و {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ}: محله الرفع على الصفة لقوله: و {آخَرَانِ}، أو النصب على الحال من الضمير في {يَقُومَانِ}.
وقرئ:(استُحِقَّ) بضم التاء وكسر الحاء على البناء للمفعول (١)، وهو مسند إلى ضمير الإثم لجري ذكره في قوله:{اسْتَحَقَّا إِثْمًا}، أي: من الذين استحق عليهم الإِثمُ، [كأن المعنى: من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، ولك أن تسنده إلى قوله:{الْأَوْلَيَانِ} على معنى: من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مُقامه. وقيل: هو مسند إلى الإيصاء، وقيل إلى الجار والمجرور] (٢).
وفي {عَلَيْهِمُ} ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن (على) على بابها، كقولك: استُحِقَّ عَلَى فلانٍ مالٌ، أي: لَزِمَهُ ووجبَ عليه.
والثاني: أنها بمعنى (مِن)، كأنه قيل: من الذين استُحق منهم الإِثم، كقوله:{إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ}(٣)، أي: من الناس.
والثالث: أنها بمعنى (في)، كأنه قيل: من الذين استُحق فيهم الإِثم (٤).
وقرئ:{اسْتَحَقَّ} بفتحهما على البناء للفاعل (٥)، وهو {الْأَوْلَيَانِ}
(١) هذه قراءة جمهور العشرة عدا حفص عن عاصم كما سأخرج بعد. (٢) هذه العبارة ساقطة من (د) و (ط) وأولها من (أ) فقط، وكانت مقدمة قبل بضعة أسطر من هنا. (٣) سورة المطففين، الآية: ٢. (٤) انظر أوجه (على) هنا في معاني الزجاج ٢/ ٢١٧، ومعاني النحاس ٢/ ٣٨٠، وحجة الفارسي ٣/ ٢٦٨. (٥) قرأها عاصم في رواية حفص وحده. انظرها مع قراءة الباقين في السبعة: / ٢٤٨/، والحجة ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١، والمبسوط/ ١٨٨/، والتذكرة ٢/ ٣١٩.