قوله عز وجل:{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا}(إن) للشرط، والفاء للعطف، و {عُثِرَ} فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى {عَلَى أَنَّهُمَا}، ومصدره العثور، ومن المشي: العثار، يقال: عَثَرْتُ عليه بالذنب أعثُرُ عُثُورًا، وعَثَرْتُ من المشي أَعثُرُ عِثارًا، ومعناه: فإن اطلع على أنهما استحقا إثمًا - أي فعَلا ما أوجب إثمًا - واستوجبا أن يقال لهما: أثمتما وإنكما لمن الآثمين، [وهما الشاهدان اللذان هما اثنان أو آخران، أي: فإن عَثَر أهل الميت أو من يلي أمره على أن الشاهدين فَعَلا ما أوجب إثمًا](٢).
(فآخران): الفاء جواب الشرط، و (آخران): مبتدأ، وفي الكلام حذف موصوف تقديره: فشاهدان آخران، والخبر {يَقُومَانِ}.
و{مَقَامَهُمَا}: مصدر، أي: مَقام الشاهدين اللذين اطُّلِعَ على خيانتهما.
أو فاعل فِعلٍ مضمر (٣)، أي: فليشهد آخران، و {يَقُومَانِ} - على هذا - صفة لـ (آخران). وقيل: هو مبتدأ، وخبره {الْأَوْلَيَانِ}(٤). وقيل: المبتدأ {الْأَوْلَيَانِ}، و (آخران) خبر مقدم، كقولهم: تميمي أنا (٥).
(١) والأصل: الأحمر، انظر كتاب سيبويه ٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥. (٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (د). (٣) اقتصر النحاس ١/ ٥٢٦ على هذا الوجه لـ (آخران). (٤) انظر هذا القول في البيان ١/ ٣٠٩، والتبيان ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩. (٥) هذا الوجه لأبي علي في كتابه الحجة للقراء السبعة ٣/ ٢٦٧. وحكاه عنه ابن عطية ٥/ ٢٢٤.