مزيدة للتأكيد، قيل: يوجد بثباتها معنى لا يوجد مع حذفها، وذلك أن دخولها يدل على الدوام؛ لأنه إذا قيل: إذا اتقوا، احتمل أن يكون مرة واحدة، أو واحدًا بعد واحد أو أكثر، غير أن الظاهر أنه واقع على مرة واحدة، فإذا جيء بها فقيل:(إذا ما اتقوا) دل على الاتقاء، أي وقت وقع؟ وفي أي حال؟ .
قوله عز وجل:{لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} اللام لام القسم، وحركت الواو لالتقاء الساكنين، وخصت بالفتح طلبًا للخفة، و {مِنَ الصَّيْدِ} في موضع جر لكونه صفة لشيء، وفي {مِنَ} وجهان:
أحدهما: للتبيين كالتي في قوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}(١).
والثاني: للتبعيض؛ لأن المحَرَّم صيدُ البَرِّ خاصة في حال الإِحرام، وفي الحرم. وقد مضى الكلام على الصيد عند قوله:{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ}(٢).
وقوله:{تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} صفة لشيء، والهاء تعود على شيء، ولك أن تعيدها على الصيد وتجعل {تَنَالُهُ} في موضع الحال إما من شيء لكون الصفة خصصته فقربته من المعرفة، أو من {الصَّيْدِ} أي: نائلته.