قوله عز وجل:{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ}(من الذين) في موضع الرفع على النعت لـ {رَجُلَانِ}. ومفعول {يَخَافُونَ} محذوف، أي: يخافون الله ويخشونه، كأنه قيل: قال رجلان من المتقين. و {يَخَافُونَ} صلة {الَّذِينَ}، والراجع إلى الموصول الواو، وقد جُوز أن يكون الواو في {يَخَافُونَ}: لبني إسرائيل، والراجع إلى الموصول محذوف تقديره من الذين يخافهم بنو إسرائيل، وهم الجبارون، وهما رجلان منهم (١)، يعضد هذا الوجه قراءة من قرأ:(يُخافون) بضم الياء على البناء للمفعول، وهما مجاهد، وسعيد بن جبير رحمهما الله (٢)، كأنه قيل: رجلان من المَخُوفين. وقيل: هو من الإِخافة، ومعناه: من الذين يُخَوَّفُون بالتذكرة والموعظة، وصفهم الله سبحانه بالخوف منه إذا وعظوا، أو يخوفهم وعيد الله بالعقاب، هذه الأوجه على قراءة من ضم الياء في (يُخافون)(٣).
وقوله:{أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} محلها الرفع على أنها صفة أخرى لـ {رَجُلَانِ}، أو النصب على الحال من {رَجُلَانِ} في، أو من المستكن في {مِنَ الَّذِينَ} وقد معها مرادة (٤).
قوله عز وجل:{أَبَدًا مَا دَامُوا}(أبدًا) ظرف للدخول، و {مَا دَامُوا}
(١) انظر الكشاف ١/ ٣٣١. (٢) انظر هذه القراءة الشاذة في معاني النحاس ٢/ ٢٨٩، والمحتسب ١/ ٢٠٨، والمحرر الوجيز ٥/ ٧٠ حيث أضافها ابن عطية إلى ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا. (٣) انظر هذه الأوجه مجتمعة كما ساقها في الكشاف ١/ ٣٣١. (٤) ذكر مكي ١/ ٢٢٤ أنها حال من (يخافون)، وقدمه على وجه الصفة. وذكر الزمخشري ١/ ٣٣١ وجهًا آخر لهذه الجملة، وهو أن تكون معترضة، وهذا بيّن.