أي: ولا تزال تطلع على ذي خيانة، أو ذوي خيانة، وأن تكون صفة لموصوف، أي: ولا تزال تطلع على فرقة خائنة (١).
قال أبو إسحاق: ويقال: رَجُلٌ خَائِنَةٌ، انتهى كلامه (٢). كقولهم: رَجُلٌ راويةٌ للشعر، للمبالغة. و {مِنْهُمْ}: في موضع الجر على الصفة لخائنة.
وقوله:{إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} منصوب على الاستثناء، والاستثناء من الهاء والميم في {مِنْهُمْ} على الوجه الأول، أو من المستكن في {خَائِنَةٍ} على الوجه الثاني، كأنه قيل: ولا تزال تطلع على فرقة يخونون إلّا قليلًا منهم، وهم الذين آمنوا منهم على ما فسر (٣)، وأعيد ذكر {مِنْهُمْ} على وجه التوكيد.
قوله عز وجل:{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} أي: ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم، فحُذِفَ الموصوف (٤).
وعن الكسائي: مَن أخذنا ميثاقهم، فحُذف (مَن)(٥).
وقيل:(مِن) صلة على مذهب أبي الحسن (٦).
(١) انظر الوجهين أيضًا في معاني الزجاج ٢/ ١٦٠ - ١٦١، ومعاني النحاس ٢/ ٢٨٢، والكشاف ١/ ٣٢٨، والمحرر الوجيز ٥/ ٦١. (٢) معاني القرآن ٢/ ١٦٠. (٣) الكشاف ١/ ٣٢٨، وزاد المسير ٢/ ٣١٤. (٤) ذكر السمين ٤/ ٢٢٦ هذا الوجه دون نسبة. (٥) نسبه مكي ١/ ٢٢٣، وابن الأنباري ١/ ٢٨٧ إلى الكوفيين، قلت: الكسائي إمامهم. (٦) الذي في معاني أبي الحسن سعيد الأخفش ١/ ٢٧٨ قال بعد أن ذكر الآية: كما تقول: من عبد اللَّه أخذت درهمه. وحكاها عنه النحاس في إعراب القرآن ١/ ٤٨٧. فيكون هذا الوجه مثل الوجه الذي سيأتي بعده.