قوله عز وجل:{مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} ما وذا اسم واحد مبتدأ، وخبره، {أُحِلَّ لَهُمْ}، أيْ: أيُّ شيء أحل لهم من المطاعم؟ ولك أن تجعل (ذا) بمعنى الذي، فيكون هو خبر (ما)، و {أُحِلَّ لَهُمْ} صلته، وقد ذكر في "البقرة"(٣).
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ}(ما): موصولة معطوفة على {الطَّيِّبَاتُ} وعائدها محذوف، أي: علمتموه، وفي الكلام حذف مضاف، أي: أُحِلّ لكم الطيباتُ وصيدُ ما عَلَّمْتُمْ، وقد جوز أن تكون شرطية وجوابها {فَكُلُوا}، فتكون في موضع رفع بالابتداء (٤). و {مِنَ الْجَوَارِحِ}: في محل النصب على الحال من العائد.
والجوارح: الكواسب للصيد من السباع والطير، كالكلب والفهد والنمر، والعُقاب والصَقْر والبافي والشاهين، وهي جمع جارحة، والهاء فيها للمبالغة، وهي صفة غالبة إذ لا يكاد يذكر معها الموصوف.
وقيل: سميت جوارح؛ لأنها تجرح ما تَصيدُ في الغالب (٥).
(١) الجمهور على (متجانف) بالألف، وقرئ في الشاذ: (متجنف) بدون ألف، ونسبت إلى يحيى بن وثاب، وإبراهيم النخعي، وأبي عبد الرحمن، انظر المحتسب ١/ ٢٠٧، والمحرر الوجيز ٥/ ٣٢. (٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٣. (٣) انظر إعراب الآية (٢٦) منها. والوجهان عند الزجاج، والنحاس، ومكي. (٤) جوزه الزمخشري ١/ ٣٢٣، وقال أبو حيان ٣/ ٤٢٩: وهذا أجود لأنه لا إضمار فيه. (٥) حكاه ابن الجوزي في زاده ٢/ ٢٩٢ عن الماوردي.