وقوله:{يَبْتَغُونَ} في محل النصب على الحال من المستكن في {آمِّينَ}، أي: آمِّين مبتغين، ويبعد أن يكون صفة لآمِّين، كما زعم بعضهم (١)؛ لأن اسم الفاعل إذا وُصف أو صُغِّرَ نحو: هذا ضاربٌ ظريفٌ زيدًا، أو ضويرب زيدًا، لم يعمل في حال السعة والاختيار، لمفارقته شَبَهَ الفعل بذلك (٢).
والجمهور على الياء في قوله:{يَبْتَغُونَ}، وقرئ:(تبتغون) بالتاء (٣)، على الخطاب للمؤمنين.
قوله:{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} الجمهور على فتح الفاء، وقرئ:(فاِصطادوا) بكسرها (٤)، قيل: وهو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء، [والمعنى: إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا الصيد الذي نهيتكم أن تستحلوه وأنتم محرمون](٥).
وقرئ أيضًا:(وإذا أحللتم) بزيادة همزة قبل الحاء (٦)، وهما لغتان، يقال: حَلَّ المُحْرِمُ يَحِلُّ حَلالًا، وأَحَلَّ يُحِلُّ إحلالًا، بمعنى واحد.
وقوله:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} قيل: جَرَم يجري مجرى كسب في تعدّيه إلى مفعول واحد واثنين، تقول: جَرَمَ ذنبًا، نحو: كسبه، وجَرمتُهُ ذنبًا، نحو: كسبتُه إياه، ويقال:
= ونسبها النحاس في إعرابه ١/ ٤٨٠، والقرطبي في جامعه ٦/ ٤٢ إلى الأعمش، ولا خلاف، لأن الأعمش من أتباع ابن مسعود رضي الله عنه في القراءة، انظر غاية النهاية ١/ ٤٥٩. (١) هو مكي في مشكله ١/ ٢١٧. (٢) انظر مثل هذا التعليل في البيان ١/ ٢٨٣، والتبيان ١/ ٤١٦. (٣) قراءة شاذة نسبت إلى حميد بن قيس، والأعرج، انظر الكشاف ١/ ٣٢١، والبحر ٣/ ٤٢٠. (٤) شاذة أيضًا، نسبت إلى أبي واقد، والجراح، ونبيح، والحسن بن عمران. انظر المحتسب ١/ ٢٠٥، والمحرر الوجيز ٥/ ١٦. (٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (د) و (ط). (٦) ذكرها صاحب الكشاف ١/ ٣٢١، وصاحب البحر ٣/ ٤٢١ دون نسبة.