اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف على أقوال:
• القول الأول: عدم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، وهو قول بعض المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية (١).
واستدلوا بالكتاب والسنة والمأثور:
أما دليلهم من القرآن: فعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المسَاجِدِ﴾.
والاعتكاف في الآية مطلق، فدل على عدم اشتراط الصوم للاعتكاف.
وأما دليلهم من السنة: ففي «الصحيحين»(٢) عن ابن عمر ﴿أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ في الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً في المسْجِدِ الحَرَامِ، قَالَ:«فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ».
وجه الدلالة منه: قال ابن عبد البر (٣): وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ ﵁ نَذَرَ في الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيْلَ لَا صَوْمَ فِيهِ.
وعن ابن عباس ﴿أن النبي ﷺ قال:«لَيْسَ عَلَى المعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ»(٤).
(١) «أحكام القرآن» للقرطبي (٢/ ٢٣٤)، و «الأم» (٢/ ١٠٧)، و «المستوعب» (٣/ ٤٧٨) و «المحلى» (٥/ ٢٦٨). (٢) البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦). (٣) «التمهيد» (١١/ ٢٠٠). (٤) ضعيف: أخرجه الدارقطني في «السنن» (٢/ ١٩٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣١٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٤٣٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قلت: وفي إسناده عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، فيه ضعف، قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، هذا وقد رواه الحميدي موقوفًا، قال: هذا هو الصحيح موقوف، ورَفْعه وهم، كذلك رواه عمر بن زرارة، عن عبد العزيز موقوفًا. انظر: «نصب الراية» (٢/ ٤٩٠)، وقال ابن عبد الهادي في «المحرر» (١١٥): والصحيح أنه موقوف، ورَفْعه وهم.