قال الشافعي (١): «وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ خَلْفَ صَلَاةِ الظُّهْرِ من يوم النَّحْرِ إلَى أَنْ يُصَلُّوا الصُّبْحَ من آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ».
قال ابن قدامة (٢): وَأَمَّا المحْرِمُونَ فَإِنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يوم النَّحْرِ؛ لما ذَكَرُوهُ؛ لأنهمْ كَانُوا مَشْغُولِينَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَغَيْرُهُمْ يَبْتَدِئُ مِنْ يوم عَرَفَةَ؛ لِعَدَمِ المانِعِ في حَقِّهِمْ مَعَ وُجُودِ المقْتَضِي. وَقَوْلُهُمْ:(إنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لَهُمْ في هَذَا)، دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ، لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، فَلَا تُسْمَعُ.
الحاصل: ذهب الشافعي وأحمد إلى أن التكبير للحاج يبدأ بعد ظهر يوم النحر؛ وذلك لأن الحاج مشغول بالتلبية. واختلفوا في انتهائه: فذهب الشافعي إلى أن التكبير ينتهي بعد صبح آخر أيام التشريق، وذهب أحمد إلى انتهائه بعد عصر آخر أيام التشريق، وهو الراجح، والله أعلم.
• المبحث السابع: هل التكبير المقيد خلف الفرائض يختص بالجماعة، أم يكبر خلف الفرائض من صلى وحده؟ وهل التكبير في الفريضة فقط أو النافلة؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
• القول الأول: ذهب أبو حنيفة وأحمد (٣) في المشهور عنه إلى أن التكبير المقيد مختص بالصلوات المكتوبات في جماعة، ولا يكبر من صلى الفريضة وحده.
واستدلوا لهذا القول بأثر ابن مسعود: «لَيْسَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاثنين تَكْبِيرٌ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ،