والراجح، والله أعلم: ما ذهب إليه جمهور العلماء، أي أن صلاة العيدين سنة مؤكدة.
قال ابن المنذر: في خَبَر طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقال رسول اللهِ ﷺ:«خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليوم وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ:«لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَطَوُّعٌ غَيْرُ مَفْرُوضٍ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ غَيْرُ آثَمٍ.
• المبحث الرابع: هل يجب قتال بلد تركت صلاة العيدين؟
أولًا: من قالوا بأن صلاة العيدين فرض، قالوا: يقاتَلون.
ثانيًا: قال العظيم آبادي (٣): فَإِنْ قُلْنَا: فَرْضُ كِفَايَة، فَامْتَنَعَ أَهْلُ مَوْضِعِ مِنْ إقَامَتُهَا قُوتِلُوا عليها كَسَائِرِ فُرُوض الْكِفَايَةِ.
ثالثًا: من قال: إنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ سُنَّة مُؤَكَّدَة، هل يُقَاتِلَ أَهْلُ بَلَد عَلَى تَرَكَهَا؟ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ:
القول الأول: لا يقاتلون؛ لأنه تطوع، فلا يقاتلون على تركها كسائر التطوع، ولأن القتل عقوبة لا تتوجه إلى تارك مندوب فلا إثم ولا قتال على تركها.
القول الآخر: يقاتلون؛ لأنها من شعائر الإسلام، وفِي تركها تهاون بالشرع، بخلاف سائر التطوع؛ لأنها تُفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد (٤)، وهذا هو الراجح، والله أعلم.