وفي هذا الحديث دليل على سنية الاعتكاف للرجال والنساء.
• المبحث الرابع: فضل الاعتكاف:
مما لا شك فيه أن للاعتكاف أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا، ولعظمه عهد الله ﵎ إلى إبراهيم وإسماعيل بتطهير المسجد الحرام للطائفين والعاكفين والركع السجود، فقال ﵎: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
ولفضل الاعتكاف كانت مريم ﵍ تعتكف في المسجد الأقصى، قال تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ وقال تعالى: ﴿كُلما دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾.
قال شيخ الإسلام ﵀(٣): ولأن مريم ﵍ قد أخبر الله سبحانه أنها جعلت محررة له، وكانت مقيمة في المسجد الأقصى في المحراب، وأنها انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا فاتخذت من دونهم حجابًا، وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه، ا-هـ ولأن الاعتكاف معلوم في الشرائع القديمة، فقد كان أهل الجاهلية يعتكفون، وقد
(١) «الإجماع» (ص ٥٣) وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كالنووي وابن قدامة وابن حزم انظر: «المجموع» (٦/ ٤٠٧)، و «المغني» (٤/ ٤٥٦)، «مراتب الإجماع» (٤١) وغيره كثير. (٢) البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢). (٣) شرح العمدة (٢/ ٧٤٨).