قال الشافعي (١): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ على مِنْبَرٍ، فَمَعْلُومٌ عنه أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ على المنْبَرِ يوم الْجُمُعَةِ وَقَبْلَ ذلك كان يَخْطُبُ على رِجْلَيْهِ قَائِمًا إلَى جِذْعٍ.
• الحاصل: أنه لم يصح أن النبي ﷺ خطب للعيد على منبر، وهذا هو السنة، ولكن إذا كثر الناس، ودعت الحاجة إلى المنبر لبروز الإمام للناس، فقد قال الشافعي ﵀: لا بأس بذلك، والله أعلم.
[المبحث الثالث: من السنة حضور خطبة العيد والاستماع لها]
قال الشوكاني (٢): وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعرف قائلًا بوجوبها.
وورد في الباب حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله الْعِيدَ، فَلما قَضَى الصَّلَاةَ قال:«إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ»(٣).
(١) «الأم» (١/ ٣٦). (٢) «نيل الأوطار» (٣/ ٣٦٣)، وانظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢٧٥)، و «المغني» (٣/ ٢٧٩). (٣) ضعيف: أخرجه أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (١٥٧٠)، وفي «الكبرى» (١/ ٥٤٨/ ١٧٧٩)، وابن ماجه (١٢٩٠) وغيرهم من طريق الفضل بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله ابن السائب به، وابن جريج لم يصرح بالتحديث، قال الحافظ: والفضل بن موسى ثقة ثبت، ربما أغرب. وقد خالف الفضل بن موسى عبد الرزاق وسفيان وهشام، فرووه عن ابن جريج مرسلًا كما في «المصنف» لعبد الرزاق (٣/ ٢٩٠)، و «السنن الكبرى» للبيهقي (٣/ ١٠٣) وغيرهما. وصحح الإرسال النسائي وأبو داود وأبو زرعة وابن معين. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١/ ١٨٠)، و «تاريخ ابن معين» (٣/ ١٥)، و «نصب الراية» (٢/ ٢٢١).