• القول الأول: ذهب أبو حنيفة في رواية، وبعض المالكية، ووجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد (١): إلى أن أقل الاعتكاف يوم.
واستدلوا لذلك بأنه لا يصح الاعتكاف بدون صوم، وأن أقل الصوم يوم.
واعترض على هذا الاستدلال: بأن الاعتكاف يصح بدون صوم؛ لأن عمر بن الخطاب نذر أن يعتكف ليلة فقال له النبي ﷺ:«أَوْفِ بِنَذْرِكَ»، والليل لا صوم فيه.
• القول الثاني: أن أقل مدة للاعتكاف هو يوم وليلة، وهو المشهور من مذهب المالكية (٢).
واستدلوا بما ورد عن ابن عمر أنه قال:«لا اعتكاف أقل من يوم وليلة»(٣).
ولم أقف عليه في كتب الأثر.
واستدلوا بحديث عمر:«اعتكف ليلة» أي: يومًا وليلة (٤)، وقالوا: إن هذا أقل
(١) «فتح القدير» (٢/ ١١٠)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٥٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٩١)، و «الإنصاف» (٣/ ٣٥٩). (٢) «المدونة على المقدمات» (١/ ٢٠٢)، و «أحكام القرآن» (١/ ٩٥). انظر: «الاستذكار» (١٠/ ٣١٣) قال: وذكر ابن حبيب أن أقله عند مالك يوم وليلة. (٣) عزاه شيخ الإسلام لإسحاق بن راهويه، كما في «شرح العمدة» (٢/ ٧٦٠). (٤) وروى أن عمر نَذَر أَنْ يَعتَكِف يَومًا بِلَيلَتِهِ. ولكن في إسناده عبد الله بن عمر العمري ضعيف. انظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ٣٠).