قال ابن عبد البر (٢): أَمَّا صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلمتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا.
قلت: ومما يدل على أن هذا الإجماع منخرم، أن ابن قدامة ذكر خلافًا في المسألة فقال (٣): وَلَا يَحِلُّ صِيَامُهَا تَطَوُّعًا في قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلم، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهَا. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ والْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُفْطِرُ إلَّا يومَي الْعِيدَيْنِ.
قلت محمد: وقد اعتذر ابن قدامة عمن صام هذه الأيام بقوله: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لم يَبْلُغْهُمْ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا، وَلَوْ بَلَغَهُمْ لم يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ.
ثم ذكر حديث أبي مُرة مولى أم هانئ وقال: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَفْطَرَ لما بَلَغَهُ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
• المبحث الثالث: استقبال صوم رمضان بيوم أو يومين:
نهى النبي ﷺ عن استقبال رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا إذا كان له عادة، فإذا كان يصوم الإثنين والخميس، وأتى أحدهما في يوم الثلاثين من شعبان، أو اليوم الذى قبله،
(١) صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (١٣٦٩)، وأحمد (٤/ ١٩٧)، وأبو داود (٢٤١٨) وغيرهم من طرق عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مُرة به. (٢) «التمهيد» (١٢/ ١٢٧). (٣) «المغني» (٤/ ٤٢٦).