ذهب جمهور العلماء إلى أن الوتر سنة، وإليه ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (١).
قال ابن عبد البر (٢): وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا؛ لِشُذُوذِ الْخِلَافِ فِيهِ. واستدلوا لذلك بأدلة كثيرة منها:
١ - ما رواه البخاري (٣) عن ابن عباس أن رسول الله بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلمهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يوم وَلَيْلَةٍ».
وجه الدلالة: ما قاله ابن عبد البر (٤): فِيهِ أَنَّ الصَّلَوَات المكْتُوبَات المفْتَرَضَات خَمْسُ لَا غَيْر، وَهَذَا مَحْفُوظٌ في غَيْرِ مَا حَدِيث.
٢ - وفي الصحيحين (٥) من حديث طلحة قال: جاء رجل يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله:«خَمسُ صَلْوات في اليوم والليلةِ» فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال:«لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّع» قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ».
قال المارودي (٦): فكان في هذا الخبر ثلاثة أدلة:
أحدهما: أنه سأله عن الفرض الذي عليه فقال ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ» لم يقل: ست.