• المطلب الثاني: إذا أفطر الشيخ الكبير الذى يجهده الصوم، والمريض الذى لا يرجى برؤه، ماذا عليهما؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم والمريض الذي لا يرجى برؤه - عليهما الكفارة (١).
استدلوا بالنص والمأثور:
روى البخاري (٢) عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالمرْأَةُ الْكَبِيرَةُ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يوم مِسْكِينًا».
الأول: أن لفظ الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ والشيخ الكبير والمريض الذي لا يُرْجَى برؤه لا يطيقان الصيام؛ فلا يُستدل لهما بالآية، قال مالك: لا فدية عليه. ووجه قوله أن الله تعالى أوجب الفدية على المطيق للصوم، بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهو لا يطيق الصوم؛ فلا تلزمه فدية (٤).