إلَيْهِ، كُلُّ مَنْ مَالَتْ هِمَّتُهُ إلَى الرِّيَاسَةِ فَيَقَعُ التَّجَاذُبُ وَالتَّنَازُعُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّقَاتُلِ (١).
واعْتُرِضَ عليه: بأن صلاة الجمع والجماعات تقام بغير إمام، وهي آكد من صلاة العيد، ولا يحدث هذا التنازع، وإنما يكفِي الإمام الراتب الذي يصلي به الجمع.
والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء أي أن إذن الإمام ليس شرطًا في صحة صلاة العيدين.
• المبحث الثاني: هل يُشترط المصر الجامع (٢) في صلاة العيدين؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول: عدم اشتراط المصر الجامع في صلاة العيدين، وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد (٣).
واستدلوا بالسنة والمأثور والمعقول:
أما دليلهم من السنة: فعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قُرَى عُرَيْنَةَ، وَفَدَكَ، وَيَنْبُعَ وَنَحْوِهَا مِنَ الْقُرَى مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ المدِينَةِ أَنْ يُجَمِّعُوا وَيَشْهَدُوا الْعِيدَيْنِ» (٤).
أما دليلهم من المأثور:
١ - فعَنْ يُونُسَ، قَالَ: حدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا كَانَ رُبَّمَا جَمَعَ أَهْلَهُ وَحَشَمَهُ يوم الْعِيدِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ رَكْعَتَيْنِ (٥).
(١) «فتح القدير» (٢/ ٥٥).(٢) وفي تعريف المصر الجامع قال الكاساني فِي «بدائع الصنائع» (١/ ٢٥٩): وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَفِيهَا وَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إنْصَافِ المظْلُومِ.(٣) «المدونة» (١/ ١٥٦)، وقال الشافعي فِي «الأم» (١/ ٣٦٧): وَلَا أُرَخِّصُ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْعِيدَيْنِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَأَحَبُّ إليَّ أَنْ يصلى الْعِيدَانِ وَالْكُسُوفُ بِالْبَادِيَةِ التي لَا جُمُعَةَ فيها وَتُصَلِّيهَا المرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَهَا.(٤) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٣٢/ ٥٨٤) عن رجل من أسلم، عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهري. ولهذا الأثر ثلاث علل: الأولى: الإرسال، الثانية: الإبهام، الثالثة: ضعف الحجاج.(٥) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٣)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute