قال القرطبي (١): قال تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، دل ذلك على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان؛ لأن اللفظ مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض.
وفي الصحيحين عن عائشة ﵂: يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَه إِلَّا فِي شَعْبَانَ. قال: ولنا أن الله تعالى أمر بالقضاء مطلقًا، والأمر المطلق لا يوجب على الفور بل على التراخي، ولهذا لو تطوع جاز بالاتفاق (٢).
قال الكاساني (٤): قال أَصْحَابُنَا: إنه لَا يُكْرَهُ لِمَنْ عليه قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، وَلَوْ كَانَ الوُجُوبُ على الْفَوْرِ لَكُرِهَ له التَّطَوُّعُ قبل الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَأْخِيرًا لِلْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ الْمَضِيقِ وأَنَّهُ مَكْرُوهٌ.
الخلاصة: على المسلم أن يبادر بقضاء الواجب عليه لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. ولقول الله في الحديث القدسي:«وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ»(٥).