• القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أنَّ التَّكْبِيرَ في صَلَاةِ الْعِيدِ تِسْعٌ: خَمْسٌ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِيهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَأَرْبَعٌ في الثَّانِيَةِ فِيهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ (١).
الحاصل: ذهب جمهور العلماء إلى أن التكبير في صلاة العيدين في الركعة الأولى سبع، وفي الركعة الثانية خمس، واستدلوا بأحاديث ولكنها لا تصح.
قال الإمام أحمد ﵀: وليس يروى في العيدين حديث صحيح.
قلت: ولكن صح ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وهذا هو الراجح، والله أعلم.
• المبحث الرابع: هل يُشرع الذكر بين كل تكبيرتين؟
اختلف أهل العلم في الذكر بين التكبيرتين على قولين.
• القول الأول: ذهب أبو حنيفة ومالك إلى الموالاة بين التكبيرات بدون ذكر (٢).
قال النووي (٣): وجُمْهُور الْعُلماء يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَات مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة.
• القول الآخر: ذهب الشافعي (٤) وأحمد (٥) إلى أنه يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله
= وحديث عبد الرحمن بن عوف: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَخْرُجُ لَهُ الْعَنَزَةُ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى يُصَلِّيَ إِلَيْهَا وَكَانَ يُكَبِّرُ ثَلاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَرِضْوَانُهُ يَفْعَلانِ ذَلِكَ. أخرجه البزار «البحر الزخار» (١٠٢٣) (٣/ ٢٣٤)، وفِي إسناده الحسن بن عبادة متروك. وعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ، وَلم يُصَلِّ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا». أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠)، واختلف عليه ألوانًا، وفِي إسناده عبد الله الطائفِي فيه ضعف. وله شواهد أخر لا تخلو من مقال. (١) «المبسوط» (٢/ ٣٨). (٢) «المبسوط» (٢/ ٣٩)، و «الحاوي» (٣/ ١١٦). (٣) «شرح مسلم» (٢/ ٤٨٥). (٤) قال الشافعي في «الأم» (١/ ٣٦٢): وإذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرَةِ الأولى من السَّبْعَةِ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَهَا، ثُمَّ وَقَفَ بين الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ، فَيُهَلِّلُ اللَّهَ ﷿ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ، ثُمَّ صَنَعَ هذا بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ. (٥) قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢٤/ ٢١٩): وَأَمَّا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ فَإِنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ. هَكَذَا رَوَى نَحْوَ هَذَا الْعُلماءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَإِنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي. كَانَ حَسَنًا. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالصحابَةِ.