صَلَّاهَا كَمَا سَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ في عَدَدِ الصَّلَاةِ لمنْ فَاتَهُ الْعِيدُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَا أَحْسَبُ خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ يَثْبُتُ (١).
قال ابن بطال: وأَوْلى الأقوال بالصواب أن يصليها كما سنها رسول الله وهو الذي أشار إليه البخاري (٢).
ومن كان مريضًا أو عاجزًا فله أن يصلي في بيته ركعتين، والله أعلم.
• المبحث الثاني: اجتماع العيد والجمعة:
إذا اتفق العيد مع جمعة هل يجزئ أحدهما عن الآخر؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
• القول الأول: ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة.
واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يوم الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَلم يَخُصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ تَجِبُ حُجَّتُهُ (٣).
واستدلوا أيضًا بأن التطوع لا يُسقط فريضة.
قال ابن رشد (٤): وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ فَالمكَلَّفُ مُخَاطِبٌ بِهِمَا جَمِيعًا: الْعِيدُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْجُمُعَةُ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ، وَلَا يَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ في ذَلِكَ شَرْعٌ يَجِبُ المصِيرُ إِلَيْهِ.
قال ابن حزم (٥): وَإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ في يَوْمِ جُمُعَةٍ: صُلِّيَ لِلْعِيدِ، ثُمَّ لِلْجُمُعَةِ وَلَا بُدَّ .. والْجُمُعَةُ فَرْضٌ وَالْعِيدُ تَطَوُّعٌ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ.
• القول الثاني: أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ
(١) «الأوسط» (٤/ ٢٩٢).
(٢) «شرح ابن بطال» (٢/ ٥٧٢).
(٣) «التمهيد» (١٠/ ٢٧٧).
(٤) «بداية المجتهد» (١/ ٢١٩).
(٥) «المحلى» (٥/ ٨٩).