• القول الثاني: ذهب أحمد في رواية له إلى أنه يصلي أربعًا.
واستدل لذلك بما روي عن ابن مسعود قال: مَنْ فَاتَهُ الْعِيدُ مَعَ الإِمَام فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا (١).
وعَن الهزيل قَالَ: قيل لعَلي: لَو أمرت من يُصَلِّي بضعفاء النَّاس في المسْجِد يَوْم الْعِيد! قَالَ: لَوْ أَمَرْتُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُصَلِّي أَرْبعا (٢).
أما استدلاله من القياس: فقاس العيد على الجمعة، فمن فاتته صلاة الجمعة صلاها أربعًا فكذا العيد.
واعْتُرِضَ عليهم بما قاله الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة، لكن الفرق ظاهر؛ لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر، بخلاف العيد.
قال ابن رشد (٣): فَمَنْ قَالَ أَرْبَعًا شَبَّهَهَا بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ ضَعِيفٌ.
• القول الثالث: قال أبو حنيفة: يتخير بين الثنتين والأربع (٤).
والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ لفعل أنس، والأصل أن تقضى الصلاة كما يصليها الإمام إلا أن يأتي نص ينقل هذا الأصل.
قال ابن المنذر: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، فَكُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ
(١) قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٥٥): أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح. (٢) مخرج في مجلسين من إملاء النسائي ص (٦٠) رقم (٣٣) تحقيق الشيخ أبي إسحاق الحويني، وفي إسناده عبد الرحمن بن ثروان، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ: صدوق ربما خالف. وأخرجه البيهقي «السنن الكبرى» (٣/ ٣١٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٥٧) من طريق شعبة عن محمد بن النعمان عن أبي قيس عن الهزيل أن عليًا … به. وعند ابن المنذر عن أبي الهزيل، ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٣/ ٥/ ١٨١٥) عن وكيع عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ هُذَيْلٍ، «أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ أَرْبَعًا كَصَلَاةِ الْهَجِيرِ. ورواه البيهقي في «المعرفة» (٣/ ٥٨/ ١٩٤٢) فيما بلغ الشافعي عن أبي أحمد الكوفي عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن علي مثله، وفي بعض الروايات: «ركعتين» ولكن إسنادها فيه ضعف، والله أعلم. (٣) «بداية المجتهد» (١/ ٢١٩). (٤) «فتح الباري» (٢/ ٥٥٠).