الالتزام بها، ولا عبرة باختلاف المطالع؛ لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار (١).
• المبحث الثامن: هل يجوز الاعتماد على الحساب في رؤية هلال رمضان؟
قال شيخ الإسلام (٢): العمل بالحساب في رؤية الهلال وغيره من الأحكام - لا يجوز بالنصوص والإجماع.
أولًا: الأدلة من الكتاب العزيز: قال تعالى: ﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
ثانيًا: من السنة النبوية: روى البخاري (٣) من حديث ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكملوا العِدةَ ثلاثين».
فعلق الحكم بأحد أمرين: إما الرؤية، وإما استكمال عدة شعبان.
وفي «الصحيحين»(٤) من حديث ابن عمر ﴿عن النبي ﷺ قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ».
قال ابن حجر (٥): «لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ»: المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلا النزر اليسير، فعلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير. ويوضحه الحديث:«فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكملوا العِدةَ ثَلاثيِن»، ولم يقل: فسلوا أهل الحساب.
نقل شيخ الإسلام الإجماع على عدم جواز العمل بالحساب الفلكي فقال (٦): فَإِنَّا نَعْلم بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، أَنَّ الْعَمَلَ في رُؤْيَةِ هِلَالِ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعِدَّةِ أَوْ