واستدل لهذا القول بحديث ابن عباس ﴿: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمسَاكِينِ.
وجه الدلالة منه:(طهرة للصائم) والصغير لا يجب عليه صيام فلا تجب عليه زكاة فطر.
واعترض عليه بما قاله ابن حجر (١): وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَ التَّطْهِيرِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ، كَمَا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لم يُذْنِبْ كَمُتَحَقِّقِ الصَّلَاحِ، أَوْ مَنْ أَسْلم قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِلَحْظَةٍ.
والراجح: أنه لا يجب على المرء في أولاده الصغار زكاة الفطر إذا كان لهم مال، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، والله أعلم.
• المبحث الرابع: هل على الجنين زكاة فطر؟
قال ابن المنذر (٢): وأجمعوا على أن لا زكاة على الجنين في بطن أمه، وانفرد ابن حنبل فكان يحبه ولا يوجبه.
قلت: وهذا الإجماع منخرم؛ فقد ورد عن الإمام أحمد في رواية أن زكاة الفطر تجب على الجنين (٣).
قلت: وكذا ذهب ابن حزم إلى الوجوب (٤).
واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور والمعقول:
أما دليلهم من السنة: فعن ابن عمر ﴿قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الصغير والكبير … ».