ثانيًا: من تمضمض أو استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، فلا شيء عليه.
ثالثًا: إذا تمضمض أو استنشق فبالغ في ذلك فوصل الماء إلى حلقه من غير قصد، فقد فعل مكروهًا، وخالف أمر النبي ﷺ حيث قال:«وَبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» ولا يفطر بذلك؛ لأنه غير عامد.
• المبحث الثالث: الداخل إلى الجسم عن طريق العين، وفيه: هل يباح الكحل للصائم؟
للعلماء في ذلك قولان:
• القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية وابن حزم إلى أنه لا بأس بالكحل للصائم، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، لأنه ليس للعين منفذ إلى الجوف (١).
(١) قال الكاساني «بدائع الصنائع» (٢/ ١٠٦): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالْإِثْمِدِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ فَعَلَ لَا يُفْطِرُهُ، وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلماءِ. انظر: «المبسوط» (٣/ ٦٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٢٢١)، و «تحفة المحتاج» (١/ ٥١٣)، و «المحلى» (٦/ ٢٠٣). (٢) ضعيف: أخرجه الترمذي (٧٢٦) وغيره، وفي إسناده: أبو عاتكة ضعيف، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث ليس إسناده بالقوى، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث.