أن تأخير القضاء ليس بمقيد إلى مجيء رمضان آخر، وتأخير عائشة ﵂ إنما كان لأنه ﵊ كان يستمتع بها، وكان في شعبان يشتغل بالصوم فتشغل هي بالقضاء، وفي غير رمضان تتفرغ لخدمته.
وأُجيبَ عنه بما روى أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:«مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ، لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ»(١).
واعترض عليه بأن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ.
• القول الآخر: أن من عليه أيام من رمضان فلم يقضها حتى أدركه شهر رمضان آخر - يقضي الذي فاته ولا شيء عليه (أي: لا إطعام عليه)، وهو مذهب أبي حنيفة (٢)، والبخاري في صحيحه (٣)، وابن حزم، وهو قول إبراهيم النخعي والحسن وطاوس وحماد بن أبي سليمان (٤).
وجه الدلالة ما قاله القرطبي: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ دل ذلك على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان لأن اللفظ مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض.
الراجح في المسألة والله أعلم: أنه من كان عليه أيام من رمضان فلم يقضها حتى أدركه رمضان آخر، فليس عليه إلا القضاء فقط، ولا كفارة عليه لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
ولم يَحُدَّ الله تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﷺ في ذلك وَقْتًا بِعَيْنِهِ، فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عليهم أَبَدًا حتى يُؤَدَّي أَبَدًا ولم يَأْتِ نَصُّ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ بِإِيجَابِ إطْعَامٍ في ذلك، فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُ ذلك
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢)، وفي إسناده ابن لهيعة سيئ الحفظ. (٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ١٠٤). (٣) قال البخاري في «الصحيح» (١٩٤٩): وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرسلًا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُطْعِمُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الله الْإِطْعَامَ إِنَّمَا قَالَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. (٤) «المحلى» (٦/ ٢٦٠).