بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ برَكْعَةٍ
٢٩٤ - (٤٦١) - (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أُطِيلُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَذَانُ فِي أُذُنِهِ، يَعْنِيْ يُخَفِّفُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابعِينَ: رَأَوْا أَنْ يَفْصِلَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "أُطِيلُ": بتَقْدِير هَمْزَةِ الاسْتِفْهام، والفَاءُ فِي "فَقُلْتُ" للبَيَانِ مثلها فِي قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (١) وقِيْلَ: بَل بتَأوِيْلهِ أرَدْتُ السُّؤالَ "فَقُلْتُ".
• وقوله: "الأَذَانُ فِي أُذُنِهِ": - الله تعالى أعلم - كِنَايةٌ بَلِيْغَةٌ عن التَّخْفِيْفِ فِي الرَّكْعَتَيْن كما هُو الثَّابِتُ عنه صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم، أي: يُخَفِّفُ فِي الصَّلاةِ بِحَيْثُ كانَ فِي أذُنِه الدَّعْوةُ إلى الصَّلاةِ والنَّدَاء إلَيْها، كأنَّ أحَدًا يُنَادِيْه بالْخُرُوْج إلَيْهَا حَالَ اشْتِغَالِه بالرَّكْعَتَيْن، ومَن اشْتَغَل بِشَيْءٍ وَيَسْمَعُ النِّدَاءَ إلَى غَيْرِه يَجِبُ عليه إجَابَتُه بتَخْفِيْفِ ذلك الشَّيْءِ عَادَةً.
(١) هود: ٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.