بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الكَلَامِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ
٣٢٧ - (٥١٢) (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: أنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَالُوا: إِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَلا يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِالإِشَارَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: فَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ.
• قوله: "وَالإِمَامُ يَخْطُبُ": جُمْلَةٌ حَالِيَةٌ، وهِيَ تَدُلُّ بالمَفْهُوْم عندَ القَائِل به عَلى أن الوُجُوْبَ الإنْصِاتُ من وَقْتِ الشُّرُوْع فِي الخُطْبَة لَا من وَقْتِ خُرُوْج الإمام.
• وقوله: "أنْصِتْ": مقول القَول، وهو أمر من الإنْصَاتِ، ومَعْنَاه السُّكُوْت للاسْتِمَاع، أي: أسْكُتْ لتَسْتَمِع الخُطْبَة.
• وقوله: "فَقَدْ لَغَا"، أي: ومَنْ لَغَا حُرِمَ فَضِيْلَةَ الجُمُعَة وإنْ أجْزَأتْ صلاتُه كما جاء فِي بَعْضِ الرِّوَايات (١) مُصَرَّحًا.
(١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: فضل الجمعة، ح: ١٠٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.