بَابُ مَا جَاءَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ
٣٠٠ - (٤٧٠) - (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: نَقْضَ الوِتْرِ، وَقَالُوا: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فإِنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَيَدَعُ وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، والشافعيِّ وأهلِ الْكُوْفَةِ وَأَحْمَدَ. وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الوِتْر.
• قوله: "لَا وِتْرَانِ"، أي: لا يجْتمِعُ وِتْرَان، أوْ لا يجُوْزُ وِتْرَان فِي لَيْلَةٍ بمَعْنَى لا يَنْبَغِيْ لَكُمْ أنْ تَجْمَعُوْهُمَا، ولَيْسَتْ "لا" نَافِيَة للجِنْس؛ لأنَّ "لا" لَوْ كَانَتْ نافِيَةً للجِنْس كَانَ الظَّاهِرُ وِتْرَيْن؛ لأنَّ الاسْمَ بَعْدَ "لا" النَّافِيَة للجِنْس مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُنْصَبُ بِه لا عَلَى مَا يُرْفَع به - والله تعالى أعلم - إلا أن يَكُوْنَ هُناك المَوْضِع، مَوْضِع حِكَايَةٍ، فيكونُ للحِكَايةِ فيَكُوْنُ الرَّفْعُ للحكاية - والله تعالى أعلم -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.