بَابُ مَا جَاءَ فِي إكْرَاهِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ
٧٣٣ - (١١٠٩) - (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا"، يَعْنِي: إِذَا أَدْرَكَتْ فَرَدَّتْ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَتْ فلَهَا الخِيَارُ فِي إِجَازَةِ النِّكاحِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ نِكَاحُ اليَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، وَلا يَجُوزُ الخِيَارُ فِي النِّكاحِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا بَلَغَتِ اليَتِيمَةُ تِسْعَ سَنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ، فَالنِّكاحُ جَائِزٌ. وَلا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: "إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ".
• قوله: "فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا"، أي: لا سبيلَ عليها، أو لا وِلايَةَ عليها، وهذا يَدُلُّ على أنَّه ليسَ على الصَّغيرةِ ولايةُ الإجبارِ لغير الأب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.