تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَتَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبيل اللّهِ فِي أهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟ " حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلَّا تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّارِ. قَالَ: وَأَطْرَقَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ طَوِيلًا حَتَّى أَوْحَى اللّهُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢) قَالَ أَبُو اليُسْرِ: فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَلِهَذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُه. وَأَبُو اليُسْرِ هُوَ: كَعْبُ بْن عَمْرٍو. وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ هَذَا الحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ قَيْسِ بْن الرَّبِيعِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ.
• قوله: "أَخَلَفْتَ غَازِيًا"؛ أي: لعلَّها امرأةُ غازٍ في سبيلِ اللّهِ فكأنَّك صِرْتَ بما فعلتَ من الفِعْل الشَّنِيع خَليفةً لذلك الغَازي في أهلِه.
(١) هود: ١١٤.(٢) هود: ١١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.