- فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ عِيَادَةِ المَرِيضِ المُشْرِكِ مِنْ أَجْلِ دَعْوَتِهِ إِلَى الإِسْلَامِ.
- فِي لَفْظٍ لِلْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بَيَانُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمْ يَكُنْ مُكَذِّبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ (١)، وَلَكِنْ مَنَعَهُ عَنِ الإِيمَانِ تَعَصُّبُه لِمِلَّةِ الآبَاءِ، وَخْوفُهُ مِنْ مَسَبَّةِ النَّاسِ لَهُ وَتَعْيِيرُهُ.
وَاللَّفُظُ هُوَ: ((قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَومَ القِيَامَةِ))، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: لَولَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيشٌ؛ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ! لأَقْرَرْتُ بِهَا عَينَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).
وَفِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاق أنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يُنْشِدُ:
وَاللهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيك بِجَمْعِهِمْ … حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينًا
فَاصْدَعْ بِأَمْرِك مَا عَلَيكَ غَضَاضَةٌ … وَأَبْشِرْ وَقَرّ بِذَاكَ مِنْك عُيُونًا
وَدَعَوتنِي؛ وَعَرَفْتُ أَنّك نَاصِحِي … وَلَقَدْ صَدَقْتَ؛ وَكُنْتَ ثَمَّ أَمِينًا
وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ … مِنْ خَيرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِينًا
لَولَا المَلَامَةُ أَو حذَارُ مَسَبَّةٍ … لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبَيِّنًا (٣).
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هَذِهِ المَحَبَّةُ لَهَا مَحْمَلَانِ:
١ - إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ هِدَايَتَهُ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أَنْ يَهْدِيَهُ مِنْ خَلْقِهِ؛ بِتَوفِيقِهِ لِلإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ.
(١) كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأَنْعَام: ٣٣].
(٢) مُسْلِمٌ (٢٥).
(٣) سِيرَةُ ابْنِ إِسْحَاق (ص ١٥٥).