فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ قُتِلَ قُتِلَ بِأَجَلِهِ، وَأَنَّ الأَرْزَاقَ مِنْ قِبَلِ اللهِ سُبْحَانَهُ؛ يَرْزُقُهَا عِبَادَهُ -حَلَالًا كَانَتْ أَمْ حَرَامًا" (١).

- فَائِدَة ٦: مُنَاقَشَةٌ حَولَ أَوَّلِ خَلْقِ اللهِ؛ بَينَ القَلَمِ وَالعَرْشِ

قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ، وَأَنَّ القَلَمَ لَيسَ أَوَّلَ مَخْلُوقَاتِ اللهِ! لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَاريِّ: ((كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ)) (٢) وَهَذَا وَاضِحٌ فِي التَّرْتِيبِ، وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ أَنَّ خَلْقَ القَلَمِ بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ" (٣).

وَفِي المَنْظُومَةِ النُّونِيَّةِ لِابْنِ القَيِّمِ ﵀:

"وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي القَلَمِ الَّذِي … كُتِبَ القَضَاءُ بِهِ مِنَ الدَّيَّانِ

هلْ كَانَ قَبْلَ العَرْشِ أَو هُوَ بَعْدَهُ … قَولَانِ عِنْدَ أَبِي العَلَا الهَمَذَانِي

وَالحَقُّ أنَ العرْشَ قَبْلُ لأَنَّهُ … قَبْلَ الكِتَابَةِ كَانَ ذَا أرْكَانِ".

قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّوجِيهِ صَحِيحٌ أَنَّ العَرْشَ يَكُونُ سَابِقًا لِلقَلَمِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَعْنِي أَنَّهُ سَبْقٌ مُطْلَقٌ؛ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ مُطْلَقًا!

وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ تَحْتَ حَدِيثِ ((إِنَّ أَوَّلَ شَيءٍ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى القَلَمُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ شَيءٍ يَكُونُ)): "فِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى رَدِّ


(١) مَقَالَاتُ الإِسْلَامِييَن (١/ ٢٢٩).
(٢) مُسْلِمٌ (٢٦٥٣) عَنِ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا.
(٣) القَولُ المُفِيدُ (٢/ ٤٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>