قلت: في "صحيح البخاري"(١) عن يزيد بن أبي عُبَيد قال: لما قُتِل عُثمان خَرَجَ سَلَمة إلى الرَّبَدَة، وتَزَوَّج بها (امرأة، وَوَلَدت له أولادا، فلم يَزَل بها حتَّى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة)(٢).
قال أبو نُعَيم: استوطن الرَّبَذة بعد قَتْل عثمان، وتوفِّي سنة أربع وسبعين، وقيل: وستين (٣).
وذكر إبراهيم بن المنذر: أنه تُوفِّي سنة أربع وستين (٤).
وذكر الكَلَاباذيُّ، عن الهيثم بن عدي: أنه مات في آخر خلافة مُعاوية (٥).
قلت: وهو غَلَط؛ فإن له قصَّةً مع الحَجَّاج بن يوسف الثَّقفي في إنكاره عليه اختيار البدو، واعتذار سَلَمة بأن النَّبي ﷺ أذن له في البدو، والقصَّة مشهورة ذكرها البخاري (٦) وغيره (٧)، ولم يكن الحَجَّاج في زمن مُعاوية ولا ابنه يزيد صاحب أمر ولا وِلَاية، وهذا يرجِّح قول من قال: مات سنة أربع وسبعين، لكن في تقدير سِنِّه على هذا نظر؛ فإنه غَلَط محض؛ إذْ يلزم منه أنه شهد بيعة الرِّضوان وعُمره اثنتا عشرة سنة، وقد قال هو فيما صحَّ
= وأبو عبيد. "تاريخ خليفة" (ص (٢٧١)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ١٣٣٩)، و "تاريخ مدينة دمشق" (٢٢/ ١٠٥). (١) "صحيح البخاري" (٩/ ٥٣)، رقم (٧٠٨٧). (٢) ما بين القوسين سقط من (ف). (٣) "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٢/ ١٣٣٩). (٤) المصدر السابق، وصحح ابن عساكر القول الأول. "تاريخ مدينة دمشق" (٢٢/ ١٠٤). (٥) "رجال البخاري" (١/ ٣٢٠). (٦) "صحيح البخاري" (٩/ ٥٢ - ٥٣) رقم (٧٠٨٧). (٧) "صحيح مسلم" (٦/ ٢٧)، رقم (١٨٦١).