بِعَادَتِهَا، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِى قُرَيْشٌ إِلِى تَعْظِيمِ الْمَحَارِمِ فيسبقونى إليها، هلم هاهنا لأصْحَابِهِ- فَأَخَذَ ذَاتَ اليمين فِى ثَنِيَّةٍ تُدْعَى ذَات الْحَنْظَل حَتَّى هَبَطَ عَلَى الْحُديبيةِ، فَلَمَّا نَزَلَ اسْتَسْقَى النَّاسُ مِنَ الْبِئْرِ فَنُزِفَتْ، وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ، فَشَكَوا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كنَانَتِهِ فَقَالَ: اغْرِزُوهُ فِى الْبِئْرِ، فَغَرَزُوهُ فِى الْبِئْرِ فَجَاشَتْ وَطَمَا مَاؤهُا حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ، فَلَمَّا سَمِعْتْ بِهِ قَرُيِشٌ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا بَنِى حُلَيْسٍ وَهُمْ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْى، فَقَالَ: ابْعَثُوا الْهَدْى، فَلَمَّا رَأَى الْهَدِى لَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً، فَانْصَرَفَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا قَوْمُ: الْقَلَائِدُ، وَالْبُدْنُ، وَالْهَدْىُ، فحذرهم وعظم عَلَيْهِم، فَسَبَّوه وَتَجَهَّمُوهُ وَقَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِىٌّ جِلفٌ لَا يُعْجَبُ مِنْكَ، وَلَكِنَّا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذْ أَرْسَلنَاكَ، اجْلِسْ، ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: انْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَا تُؤْتَيَنَّ مِنْ وَرَائِكَ، فَخَرجً عُرْوَةُ حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ سَارَ إِلَى مِثْل مَا سَرْتَ إِلَيْهِ، سِرْتَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ إِلَى عِتْرتِكَ وبيضتك التَّى تفلقت عَنْكَ لِتُبِيدَ خضراءها، تَعْلَمُ أنِّى قَدْ جِئْتكَ مِنْ عِنْدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَعَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ قَدْ لَبِسُوا جُلُود النُّمُورِ عِنْدَ الْعُوذِ المطَافِيلِ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةً إِلَّا عَرَضُوا لَكَ أَمرَّ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إِنَّا لَمْ نأتِ لِقِتَالٍ، وَلِكنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِى عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا، فَهَلَ لَكَ أَنْ تَأْتِى قَوْمَكَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قتبٍ، وَإِنَّ الحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأكُلَ الْحَرْبُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا قَدْ أَكَلتْ، فَيُخَلُّونَ بَيْنِى وبَيْنَ الْبَيْتِ فَنقْضِى عُمْرَتَنَا، وَتَنْحَرُ هَدْيَنَا،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute