عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! وَيْحَكَ قَدْ أَكْثَرْتَ] مُنْذُ اليَوْمِ وَأَيْنَ التَحَوُّز وَالفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللهِ! فَقَالَتْ: وَيَرْمِى سَعَدًا رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ حَبَّانُ بْنُ العَرِقةِ بسهم فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ [العَرِقَةِ]، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ، فَدَعَا اللهَ - تَعَالَى- فَقَالَ: الَّلهُمَّ لَا [تُمِتْنِي] حَتَّى [تُقِرَّ] عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَرَقأ كُلْمُهُ (*)، وَبَعَثَ اللهُ - تَعَالَى- الرِّيحَ عَلَى المُشْرِكِينَ، وَكَفَى اللهُ - تَعَالَى- المُؤْمِنِينَ القِتَالَ، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ (* *) وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى المَدِينَةِ، فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ [فَضُربَتْ] على سَعْدٍ فِي المَسْجِدِ، وَوَضَعَ السِّلَاحَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللهِ مَا وَضَعَتِ المَلَائِكَةُ السِّلَاحَ، فَاخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالرَّحِيلِ، وَلَبِسَ لامَتَهُ (* * *)، فَخَرَجَ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ وَكَانُوا جِيرَانَ المَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟ قَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ، وَكَانَ دحية يُشْبِهُ لِحْيَتَهُ، وَسنة وجهه بِجِبْرِيل، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ، وَاشْتَدَّ البَلَاءُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُم: انزلوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ إِنَّهُ الذَّبْحُ، فَقَالُوا: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَنَزَلوا، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى سَعْدٍ فَحُمِلَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ أكافٌ مِنْ لِيفٍ وخف بِهِ قَوْمُهُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا أَبَا عْمرٍو حُلَفَاؤُكَ وَمَوالِيكَ، وَأَهْلُ النِّكَايَةِ، وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ، لَا تَرْجِعْ عَلَيْهِمْ قَوْلًا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ
(*) كُلْمُه: الكلم: الجراحة المختار ص ٤٥٧.(* *) صياصيهم: الصياصي وهي الحصون المختار ص ٢٩٧.(* * *) لأمته: واللأمة: الدرع الفائف ج ٣ ص ٢٩٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute