= اللهم قيض لي رجلًا من أصحاب نبيك - صلى الله عليه وسلم - كان نبيك يحبه، وكان يحب نبيك - صلى الله عليه وسلم - فإذا أنا بغلام أسود على حمار يقود ناقة خلفها شيخ على حماره، فقلت: للأسود: يا غلام: من الشيخ؟ قال: محمَّد بن مسلمة الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافقت خير رفيق، ونازلت خير نزيل، فتذاكرنا يوما في مسيرنا الشكر فقال محمَّد بن مسلمة: كنا يوما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لحسان بن ثابت: أنشدنى قصيدة من شعر الجاهلية؛ فإن الله عز وجل - قد وضع سنامها في شعرها وروايتها، فأنشده قصيدة هجا بها الأعشى علقمة بن علاثة: علقم ما أنت إلى عامر ... الناقض الأوتار والواتر في هجاء كثير هجا به علقمة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا حسان! لا تنشدنى هذه القصيدة بعد مجلسى هذا" قال: يا رسول الله! تنهانى عن مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا حسان! أشكر الناس أشكرهم لله، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني فتناول مني مقالا، وسأل هذا عني فأحسن القول" فشكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذاك. (١) أخرجه دلائل النبوة للبيهقي ج ٧/ ص ٧٧ باب: ما جاء في رؤية محمَّد بن مسلمة الأنصاري البدرى جبريل عليه السلام - وذكر الحديث مع اختلاف يسير. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٨/ ص ١٦٤، ١٦٥ كتاب (البر والصلة) باب: حق الجار والوصية بالجار، عن محمَّد بن مسلمة مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ. وقال الهيثمى: رواه الطبراني وفيه عياش بن موسى السعدى، وقد ذكر ابن أبي حاتم عياش بن مؤنس وروى عنه اثنان، فإن كان هذا ابن مؤنس فرجاله ثقات، وإلا فلم أعرفه.