للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ شَأنَ عثمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَاعْلَمْ أَنَّ انْبِعَاثَكَ فِى الطَّلَبِ بِدَمِهِ فُرْقَةٌ، وَسَفْكٌ لِلدِّمَاءِ، وَانْتِهَاكٌ لِلمَحَارِمِ وَهَذَا لعمر اللهِ ضَرَرٌ عَلَى الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، وَإِن اللهَ سَيَكْفِيكَ أَمْرَ سَافِكِى دَمِ عثمَانَ، فَتَأَنَّ فِى أَمْرِكَ، وَاتَّقِ اللهَ رَبَّكَ؟ فَقَدَ يُقَالُ: إِنَّكَ تُرِيدُ الإِمَارَةَ، وَتَقُولُ: إِنَّ مَعَكَ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَوْلُ نَبِىِّ اللهِ الْحَقُّ، فَتَأنَّ فِى أَمْرِكَ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِلعَبَّاسِ: إِنَّ اللهَ يَسْتَعْمِلُ مِنْ وَلَدِكَ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ السَّفاحُ، وَالْمَنْصُورُ، وَالْمَهْدِىُّ، وَالأَمِينُ، وَالْمُؤْتَمَنُ، وَأَمِيرُ الْعُصَبِ، أَفَتُرَانِى أَسْتَعْجِلُ الْوَقْتَ أَوْ انْتَظِرُ قَوْلَ رَسُوِل اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَوْلُهُ الْحَقُّ؟ وَمَا يُرِدُ الله مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، وَلَوْ كَرِهَ الْعَالَمُ ذَلِكَ، وَأَيْمُ اللهِ لَوْ أَشَاءُ لَوَجَدْتُ مُتَقَدِّمًا وَأَعْوَانًا وَأَنْصَارًا، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ لِنَفْسِى مَا أَنْهَاكَ عَنْهُ، فَرَاقِبِ اللهَ رَبَّكَ، وَاخْلُفْ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فِى أُمَّتِهِ خِلافَةً صَالِحَةً، فَأَمَّا شَأنُ ابْنِ عَمَّكَ عَلىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَقَدٍ اسْتَقَامَتْ لَهُ عَشِيرَتُهُ، وَلَهُ سَابِقَتُهُ وَحَقُّه، وَيَحقُّ (وَنَحْنُ) لَهُ عَلَى الْحَقِّ أَعْوَانٌ، وَنُصْحًا لَكَ (وَنُصَالِحُكَ لَهُ) وَلَه وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَكَتَبَ عِكْرِمَةُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ".

كر (١).

٤٢٠/ ٢٦٨ - "عَنِ أَبِى مُعَاوِيَةَ قَالَ: صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ... هَلْ سَمِعَ مِنْكُمْ أَحَدٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفَسِّرُ {حم - عسق} (*) فَوَثَبَ أَبُو ذرٍّ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: حم: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ - عَزَ وَجَلَّ - فَقَالَ: عين؟ فَقَالَ: عَايَنَ الْمُشْرِكُونَ عَذَابَ يَوْمِ بَدْرٍ، قَالَ: فَسِينٌ؟ قَالَ: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} (* *)، قَالَ: فَقَافُ؟ قَالَ: قَارِعَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ تُصِيبُ النَّاسَ".


(١) أخرجه تاريخ تهذيب دمشق الكبير لابن عساكر ٧/ ٣٧٢ ترجمة (عبد الله حماد بن رواحة) بلفظه وما بين القوسين أثبتناه من المصدر المذكور.
(*) سورة الشورى الآيتان (١، ٢).
(* *) سورة الشعراء الآية (٢٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>