هَذِهِ المُسوحٌ الَّتى عَلَيْك؟ قَالَ: لَبِسْتُهَا نَاذرًا أَنْ لاَ أَنْزِعَها حَتَّى أخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّام، فَقُلْنَا: قَالَ القَاضِى: وَذَكَرَ كَلاَمًا خَفِى (*) عَلِىَّ مِنْ كِتَابِى مَعْنَاهُ بَلْ يَمْلِكُ مَجْلسَكَ وَبَعْدَهُ مَلِكَكُمْ الأعْظَم فَوَ الله لَتَأخُذَنَّهُ إِنْ شَاءَ الله، فَإِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلكَ نَبِينا - صلى الله عليه وسلم - الصادقُ البَارُّ، قَالَ: إِذا أَنْتُمْ السّمراءُ، قَالَ: قُلنَا وَمَا السمْراءُ؟ قَالَ: لَسْتُمْ بهَا، قُلنَا: وَمَنْ هُمْ؟ قالَ: الَّذينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَصُومُونَ النَّهَارَ، قَالَ: فَقُلنَا: نَحْنُ وَالله هُمْ، قَالَ: فَقَالَ: كيْفَ صَوْمُكُمْ وَصَلاَتُكُمْ وَحالُكُمْ، فَوَصَفْنَا لَهُ أَمْرَنَا، فَنَظَرَ إِلَى أَصْحابِهِ وَرَاطَنَهُمْ (* *) وَقَالَ لَنَا: ارْتَفِعُوا، قَالَ: ثُمَّ مَلأَ (* * *) وَجْهَهُ سَوَادًا حَتَّى كَأَنَّهُ قِطعَةُ مَسح مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ وَبَعَثَ مَعَنَا رُسُلًا إِلَى مَلِكِهمْ الأعْظَم بالقُسْطَنْطينِيةِ، فَخَرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَدينَتِهِمْ، وَنَحْنُ عَلَى رَوَاحِلِنَا عَلَيْنَا العَمَائِمُ وَالسّيُوفُ، فَقَالَ لَنَا الَّذِينَ مَعَنَا: إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِه لاَ تَدْخُلُ مَدِينَةَ المَلِك فَإِنْ شِئْتُمْ جِئِنَاكمْ بِبَرَاذينَ وَبِغَالٍ؟ قُلْنَا: لاَ والله لاَ نَدْخُلُهَا إِلاَّ عَلَى رَوَاحِلِنَا، فَبَعَثُوا إِلَيْه لِيَسْتَأذِنُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ خَلُّوا سَبَيلَهُمْ، وَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا حَتَّى انْتَهَيْنا إِلَى غُرْفَةٍ مَفْتُوحَةِ البَاب، فَإِذَا هو فِيهَا جَالِس يَنْتَظِرُ، قَالَ فَأَنَخَنَا تَحْتَهَا ثُمَّ قُلنَا: لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَالله أكْبَرُ فَيَعْلَمُ الله لاَ نَتَفَصت حَتَّى كَأَنَّهَا نَخْلَةٌ تَصْفِقُها الرِّيحُ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولا أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهروا بِدِينِكُمْ فِى بِلاَدِنَا، وَأَمَرَ بِنَا فَأدْخَلَنَا عَلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ مَعَ بَطَارِقَتِهِ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَاب حُمْرٌ، فَإِذَا فَرْشُهُ وَمَا حَوَالَيْهِ أَحْمَرُ، وَإِذَا رَجُلٌ فَصِيح بِالعَرَبيَّة يَكْتُبُ، فَأوْمَأَ إِلَيْنَا، فَجَلَسْنَا نَاحِيَةً، فَقَالَ لَنَا وَهُوَ يَضْحَكُ: مَا مَنَعَكُمْ أنْ تُحَيُّونِى بتَحِيَّتكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ؟ فَقُلنَا نَرْغَبُ بِهَا عَنْكَ، وَأَمَّا تَحِيتكَ التِى لاَ نَرْضَى إلا بهَا، فَإِنَّها لاَ تَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحيِّيَكَ بِهَا، قَالَ وَمَا تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا
(*) فِى الأصل عبارة مبهمة، والتصويب من الكنز ١٢/ ٤٦٦ رقم ٣٥٥٦٠.(* *) (الرَّطانة) بفتح الراء وكسرها الكلام بالأعجمية.(* * *) في الكنز (علا).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute