للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْقُرْآنِ إِذَا قَوْمُكَ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه عِنْدَ الأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، وَالأَمْرِ الصالح، وَالْهَرَجِ الآثِمِ، وَالْقَادَةِ النَّاكِثَةِ، وَالْفِرْقَةِ الْقَاسِطَةِ، وَالأُخْرَى الْمَارِقَةِ، أهل الأِفْكِ الْمُرْدِى، وَالْهَوَى الْمُطْغِى, وَالشُّبْهَةِ الْحَالِقَةِ، فَلَا تَتَّكِلَنَّ عَنْ فَضْلِ الْعَاقِبَةِ فإن العاقبة للمتقين وإياك يا على أن يكون خصمك أَوْلَى بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، وَالتَّواضُعِ لله وَالاقْتَدَاءِ بِسُنَّتِى، وَالْعَمَلِ بِالْقُرْآنِ مِنْكَ، فإِنَّ من فلج الرَّبِّ عَلَى الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُخَالِفَ فَرْضَ الله أَوْ سُنَّةً سَنَّهَا نَبِىٌّ، أَوْ يَعْدِلَ عَن الْحَقِّ وَيَعْمَلَ بالْبَاطِلِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُمْلَى لَهُمْ فَيَزْدَادُوا إِثْمًا يَقُولُ الله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} يَا عَلِىُّ فَلَا يَكُونَنَّ الشَاهِدُونَ بِالْحَقِّ وَالْقَوَّامُونَ بالقسط عندك كغيرهم يا على إن القوم سيفتنون وَيَفْتَخِرُونَ بِأَحْسَابِهِمْ وَأَمَوْالِهِمْ، وَيُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ، ويمنون دِينَهُمْ عَلَى ربِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأمَنُونَ عِقَابَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالْمُشْتَبِهَاتِ الْكَاذِبَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بالْبَيْعِ، وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ، وَيَطْلُبُونَ الْبِرَّ، وَيَتَّخِذُونَ فِيمَا بَيْنَ ذلِكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْفِسْقِ لَا تُوصَفُ صِفَتُهَا وَيَلِى أَمْرَهُمْ السُّفَهاءُ، وَيَكْثُرُ تَتَبُّعُهُمْ عَلَى الْجَوْرِ وَالْخَطَأِ، فَيَصيرُ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بِاطِلًا، وَالْبَاطِلُ حَقّا، وَيَتَعَاونُونَ عَلَيْهِ، وَيَرْمُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَيَعِيبُونَ الْعُلَمَاءَ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سُخْرِيّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله فَبِأَيَّةِ الْمَنَازِلِ هُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أو بمنزلة رِدَّةٍ؟ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ، يُنْقِذُهُمْ الله بنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَ ظُهُورِنَا السعداء مِنْ أُولِى الأَلْبَابِ إِلَّا أَنْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ وَيَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ فِى حَرَمِ الله، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ، يَا عَلِىُّ بِنَا فَتَحَ الله الإِسْلَامَ، وَبِنَا يَخْتِمُهُ، بِنَا أَهْلَكَ الأَوْثَانَ وَمَنْ يَعْبُدُهَا، وَبِنَا يَقَصِمُ كُلَّ جَبَّارٍ وَكُلَّ مُنَافِقٍ حَتَّى إنَّا لَنُقْتَلُ فِى الْحَقِّ مِثْلَ مَنْ قُتِلَ فِى الْبَاطِلِ، يَا عَلِىُّ إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجًا عاما، فَلَعَلَّ آخِرَهَا فَوجًا أَنْ يَكُونَ أثْبَتَهَا أَصْلًا وَأَحْسَنَهَا نَوْعًا، وَأَحْلَاهَا جَنًا، وَأَكْثَرَهَا خَيْرًا، وَأَوْسَعَهَا عَدْلًا، وَأَطْوَلَهَا مُلْكًا، يَا عَلِىُّ كَيْفَ يُهْلِكُ الله أُمَّةً أَنَا أَوَّلُهَا، وَمَهْدِينَا اَوْسَطُهَا، وَالْمِسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا، يَا عَلِىُّ إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ، وَبَيْنَ

<<  <  ج: ص:  >  >>